التنوع المذهبي نعمة ام نقمة .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التنوع المذهبي نعمة ام نقمة .

مُساهمة  الوالد في 2007-12-17, 11:13 am

التنوع المذهبي نعمة ام نقمة ؟

التنوع ضرورة من ضروريات الحياة ، ولكن التعامل معه بمنهجية خاطئة هي التي تحيله إلى نقمة .

فإن أي طبيب لا يمكن له أن يصف لجميع مرضاه دواءً واحداً ، ذلك إن اجتهاد الطبيب وفقا لما يراه من حال المريض هو الذي يحدد نوع الدواء ومقدار جرعته .

وان المدرس لا يمكن أن يجمع طلاب الصف الأول وطلاب الصف المنتهي ويفرض عليهم منهجاً و مقرراً علمياً واحداً .

وكذلك المهندس الذي يشيد بناءً لا يمكن له أن يضع مواصفاتٍ واحدة لبنائين احدهما في منطقةٍ صخرية والآخر في منطقةٍ رملية .

وحال الاجتهاد الفقهي والتنوع المذهبي لا يخرج عن حال ما سبق . فالمبادئ والقواعد والنصوص واحدة ، ولكن تبقى للفقيه مساحة يعمل فيها عقله ويختار لمحيطه الاجتماعي ما يناسبه ، من دون أن يخرج عن المسلمات الشرعية العامة . وهكذا نشأ التنوع وازدهر الاجتهاد على مر العصور . و لذلك فان الاجتهاد الذي يناسب عصرا قد لايناسب غيره ، لتغير ظروف الحياة . والاجتهاد الذي يناسب مصرا قد لايناسب غيره ، لاختلاف الأحوال .

ولكن الذي أحال هذه النعمة إلى نقمة ، هو استغلال عواطف البسطاء من الناس لتحشيدهم حول المذاهب ، مما أدى إلى التعصب للمذاهب والجمود الفكري على موروثها . وبالتالي عدم مقدرتها على مواكبة حاجة الحياة .

هذه الحالة والإصرار على التمسك بها ( مراعاة لعواطف العوام ومشاعرهم ) جعلت السبيل مفتوحا للسلطات الحكومية المتعاقبة لان تفرض على فرقاء المذاهب وأتباعهم الأحكام والاجتهادات التي تراها بتشريعات قانونية تفرضها و بما يحقق مصلحة وسياسة الدولة ، لا مصلحة الأفراد وأتباع المذاهب . وشمل ذلك جميع نواحي الحياة بما فيها ما يتعلق بخصوصيات المواطنين وأحوالهم الشخصية .

وبقي هذا الحال قائما رغم تبدل أنظمة كثيرة ، وسيبقى قائما مادام التعامل مع التنوع المذهبي مبنيا على منهجية التعصب التي تلغي دور التعاطي الفكري والنظر العلمي . و حالنا كحال من يريد أن يلبس رجلا ملابس طفولته دون مراعاة لمتطلبات عمره وحاجاته أو من يريد أن يلبس البدين والنحيف نفس الملابس ( بحجة إنهم اخوين ) دون مراعاة لحاجات كل منهما . .

وليهنأ الحكام المحظوظون الذين أوجدنا لهم موقع التفوق المضمون ، فنحن مشغولون بخلافات أجدادنا الفقهية فيما يفرض علينا من هب ودب اجتهاده وهواه ( وفي أحسن الأحوال أن يختار من اجتهاداتنا ما يناسب مصلحته ) و ليتدخل حتى في خصوصياتنا وأحوالنا الشخصية بما يفرض علينا من قوانين .

واختم كلامي بإجابة سمعتها من احد خبراء المواريث الشرعية ( وله خبرة واسعة في أحكام الميراث عند الطائفتين ) حين سأل في احد المجالس الخاصة عن أي الاجتهادين انسب للمجتمع العراقي برأيه ، فقال : أقول لكم وبمقتضى الدقة العلمية وبغض النظر عن انتمائي الطائفي ، إن احد الاجتهادين يناسب مجتمعات المدن الصغيرة والقرى ( سواء كانوا من هذه الطائفة أو تلك ) والآخر يناسب مجتمعات المدن الكبيرة ( سواء كانوا من هذه الطائفة أو تلك ) .


_________________

المقال مباح لكل شخص نشره باي وسيلة اراد

avatar
الوالد
Admin

المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 08/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwaled.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى