لماذا يعيش المسلمون في شقاء ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لماذا يعيش المسلمون في شقاء ؟

مُساهمة  الوالد في 2007-12-22, 4:03 pm

لماذا يعيش المسلمون في شقاء ؟

يدخل الناس الى ميدان هذه الحياة الدنيا ويخرجون منها ولايعرف اغلبهم حقيقة الاختبار الذي يمحصهم ، والية الامتحان الذي يتعرضون له في حياتهم وعليه تتحدد درجتهم ومرتبتهم في الحياة الاخرة .
ففي هذه الحياة الدنيا نحن المُمتَحَنُون ونحن المُمتَحِنُون , فامتحان الحياة وضع له خالقه آلية محكمة
· تجعلنا في وقت واحد من يسأل ومن يجيب
· تجعلنا في وقت واحد من يعلم ومن يتعلم
· تجعلنا في وقت واحد من يهاجم ومن يدافع
· تجعلنا في وقت واحد من يبتلي ومن يعين
· تجعلنا في وقت واحد من ييسر ومن يعسر
· تجعلنا في وقت واحد مانحين وآخذين
· تجعلنا في وقت واحد آسرين ومأسورين

وهكذا فان كل انسان هو المُمتَحَن وهو المُمتَحِن ( يتقلب بين هذا الموقع وذلك علم ام لم يعلم ) .

وتبيان ذلك ان اهم عناصر حركة الحياة هي حركة النفس البشرية ، والنفس يؤثر فيها دائماً جاذبان فطريان احدهما
· احدهما نحو الاندفاع والآخر نحو الاحجام والتراجع
· احدهما نحو الحركة والآخر نحو السكون
· احدهما نحو العطاء والآخر نحو المنع
وهكذا .........
هذه المتقابلات هي التي توجد جميع الانفعالات والحالات النفسية
· كالرجاء واليأس
· الحب والبغض
· القبول والرفض
كما تلون الشخصيات البشرية وتميزها بالطبائع المتقابلة
· كالشجاعة والجبن
· الكرم والبخل
· الصدق والكذب
وهكذا ..............
كل هذا الكلام معلوم ومعروف لأغلب الناس ، ولكن السؤال المهم : كيف تكون هذه المعطيات آلية لامتحان الناس , واابتلاءً ممحصاً لهم في حياتهم الدنيا .

ان الابتلاء يأتي من التحرك بالمتقابلات نحو اقصى اطرافها ، ذلك ان هذه المتقابلات تتدرج صعوداً وهبوطاً بسلم ذو مدىً واسع في مراتبه .
· فالارتقاء نحو اعلى السلم يصل بصاحبه الى حد الافرط
· والهبوط نحو ادنى السلم يصل بصاحبه الى حد التفريط

وان القيم البشرية تميل غالبا نحو السمو
· الى المعرفة باوسع ميادينها
· والشهادات باعلى رتبها
والنفس البشرية تميل الى الامور المادية والمعنوية بأفضل ما فيها :
· نحو الاكثر نفعا
· والاكبر قدراً
· والاجمل منظراً
· والاغنى مالاً
· والارفع منصباً
وهكذا .........
ونعود لنقول ان هذه بديهيات ومشتركات انسانية لابد منها ولاضير فيها ، فكيف يصبح هذا الميل ابتلأً او سببا للأبتلاء ؟
والجواب عن هذا ببساطة ان في الحياة ميزان اودعه الخالق فيها واكتشفه كثير ممن تفاعل مع الحياة وحاول معرفة اسرارها بعلم ومنطق وموضوعية، هذا الميزان يحرك متقابلاتها ليضمن ترشيد حركتها ، وصيانة عموم حركتها من التأرجح الشديد بين متقابلاتها . وموقع الامة الاسلامية في هذا الميزان هو موقع التوسط ،هذا الموقع الذي يجعلهم اكثر اهل الارض مقدرة على ترشيد حركة الحياة مهما تطرف غيرهم يمينا اويسارا ، صعودا او هبوطا .

وهكذا فأن كل حركة نحو اليمين تقابلها حركة مساوية نحو اليسار وكل حركة نحو الاندفاع تقابلها حركة مساوية نحو الاحجام والتراجع كما ان كل احجام وسكون من احد مكوناتها يقابله اندفاع وحركة شديدة من مكون مقابل يعوض هذا النقص والخلل .

وحيث ان للحياة متطلبات تشكل بمجموعها مقوماتها ، كالمال والعلم والعمل والمشاركة , ......الخ ,
· وهكذا يصبح الافراط في أي مقوم ( حتى وان كان ضرورياً ) يحدث تفريطاً في مقوم آخر
· وان التفريط في أي أمر يحدث افراطأً وبغياً من أمر آخر .

فأن كان التنقل بين المتقابلات أمر لامفر منه لحركة الحياة فالمؤكد ان التنقل بين حدودها البعيدة يسبب لحركة الحياة اضطراباً كبيراً وابتلاءً واختباراً شاقاً لبعض اطرافها ، بل يجعل بعض اطرافها في ابتلاءِ دائم والبعض الآخر في راحة واستقرار دائم .
والملاحظ من استقراء حال البشرية خلال القرن الماضي و الى يوم الناس هذا : ان اكثر الناس ابتلاءً في الدنيا هم المسلمون ، فيما ينعم غيرهم بالأستقرار والامن والامان ، وسبب ذلك ان المسلمون جهلوا حقيقة موقعهم في حركة الحياة الدنيا ، الذي هو موقع الوسطية ، حيث غادروه الى الاطراف ( فكانوا اما في افراط او تفريط ) وهكذا تركوا الحياة تتأرجح بهم بين الاطراف ليكونوا هم اكثر اهلها شقاءً .

ولا مخرج للمسلمين عامة والعراقيين منهم خاصة مما هم فيه الا بان يعيدوا تصحيح ميزان القيم لديهم ليعودوا الى موقع الوسطية الذي اختاره الله لهم . وان اعادة تصحيح ميزان القيم هذا يقتضي :

· ان يكون الاعتبار الاكبر لاوسطهم علماً ( القادر على فهم العلم وتفعيله وتحويله الى برامج عمل تطور المجتمع – لا لاعلاهم شهادة ً ، او عمامةً او منصباً )
· ولا يكون المستبد في ميزانهم هو الاقوى شخصية ( بل الحكيم هو الاقوى شخصية ) ( فقد اضاع المستبدين كل حقوق الامة واضاعوا معه كل قيمها سواءً في الانظمة السابقة أوالنظام الحالي )
· ولا يعطى اعلى اجر وراتب الى صاحب اعلى منصب، بل يعطى اعلى اجر وراتب الى صاحب اوسط منصب ، ويقل اجره كلما ارتقى في المناصب ( وهكذا نبعد الناس عن التنافس على السلطة ونضمن ان يرتقي اليها من يستحقها ويعرف قدرها
ويعلم انها مسؤلية عظمى امام الله والناس )

وصدق الله القائل :

( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ).

وفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى
.

_________________

المقال مباح لكل شخص نشره باي وسيلة اراد

avatar
الوالد
Admin

المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 08/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwaled.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى