الجهاز الحكومي بين صالة الإنعاش ودار العجزة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجهاز الحكومي بين صالة الإنعاش ودار العجزة

مُساهمة  الوالد في 2008-09-14, 11:50 am



بسم الله الرحمن الرحيم

( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
صدق الله العظيم ... (يوسف:55)
اتفق المفكرون والحكماء على إن نظام الدولة هو من أعظم اختراعات وابتكارات الفكر والحضارة البشرية ، إذ لولاه لعاش البشر حياة بدائية لا قيمة لها و لا قدر ، فهي التي جمعت الخبرات البشرية على مدى الأجيال والقرون ونمتها ووظفتها لخدمة الأجيال اللاحقة ، فأمدها الله بالتأييد والرعاية والتقويم ، بما أسهم به أنبيائه ورسله ( صلوات الله وسلامه عليهم ) بالمشاركة الفاعلة

· بالإرشاد ( كمساهمة سيدنا إبراهيم ) - مع النمرود
· أو بالتنظيم ( كمساهمة سيدنا يوسف ) – مع العزيز
· أو بالتقويم ( كمساهمة سيدنا موسى ) – مع فرعون
· أو بالبناء ( كمساهمة سيدنا سليمان ) – في مملكته
· أو بالتهذيب ( كمساهمة سيدنا عيسى ) – مع الرومان
وما إلى ذلك ( فالقائمة تطول)

ومن هذه المقدمة يتبين إن هذا النظام على ما فيه من خير ، إلا انه قد يصيبه الخلل والمرض ، ومن المعلوم إن الخلل والمرض لا يمكن للمصاب به أن يشخصه ، لأنه في الغالب لا يراه ، وحتى إن رآه فقد لا يرغب بإصلاحه ، ذلك انه و من السنن الفطرية إن الخلل في أي منظومة يحدث مكاسب ومصالح لبعض أركانها أو عناصرها ،هذه المكاسب تجعل هذه العناصر رافضة للتغيير ومقاومة له .

ومن حكمة الله سبحانه و تعالى أن أودع في فطرة الأشياء ، وجود المتقابلات التي يحدث تبادل التفاعل الطبيعي فيما بينهما إلى تقويم مسارهما معاً ، والخلل يحصل من استئثار عنصر أو مكون بالمنافع لوحده ، ولا يدري إن هذا سيكون سبب فشله و دماره ، لان تعطيل أي عنصر لمشاركه يسبب تعطيل المنظومة كلها ، حتى لو كان هذا العنصر مناقض أو معاكس أو سلبي أو تستثقله نفوسنا ، فمهمتنا هو الحد من تأثيره وتقويمه لا استأصاله ( لان استأصاله هو استئصال لنا حتما – فوجودنا مترابط ومصالحنا متلازمة ) .

ما الخلل الذي أحدثه النظام السابق

والآن لنستعرض ما أحدثه النظام السابق عندما ابعد أو شل حركة كل من لا يوافق توجهاته ، هذه الحالة حرمته من متطلبات تقويم النظام والجهاز الحكومي بأكمله ، واحدث التوافق العام والإجباري مع هذه السياسة البليدة ، أن ظهرت سلبيات كثيرة أخطرها ظهور:

1. طائفة من المتطفلين الذين احدث لهم ذلك الحال مكاسب مادية أو معنوية ، ( وما يهمنا هنا المكاسب المادية )، وهؤلاء المتطفلين بعضهم من موظفي الجهاز الحكومي ، وبعضهم من المنتفعين من الجهاز الحكومي كالمقاولين ومتعهدي النقل والصيانة ومعقبي المعاملات و أرباب النشاط الخاص - الوهمي ( كمحطات توزيع المنتجات النفطية ومعامل الغاز الأهلية .... وما أشبه ..... فهذه عنوانها نشاط خاص وحقيقتها نشاط متطفل على النشاط الحكومي، يعمل على خلق الأزمات والإثراء من جرائها وذلك من خلال حركته بين الدولة والسوق السوداء ) .

2. طائفة من العاجزين الذين تعودوا التهرب من العمل بسبب قلة الراتب أو ادعاء التنزه عن ارتكاب المحذورات أو الخوف من المسؤولية والمسائلة أو ما شابه ، فتحولوا بمرور الوقت إلى عجزة لا ينتظرون من الدائرة إلا الراتب حتى وان كان قليلا ، ولا يقدمون لحركة العمل أي خدمة وحالهم حال من يتقاضى راتب الرعاية الاجتماعية
.

و أما الخلل الذي أحدثه النظام الحالي

فيتمثل :
1. تبديل الجهات القيادية ومراكز اتخاذ القرار العليا والوسيطة ( كالمدراء العامين ) فاوجدوا بذلك فرصة ذهبية للمتطفلين ( من الموظفين أو غير الموظفين ) بإبعاد الكادر الذي اكتسب خبرة ( من جراء طول الخدمة ) في الحد من نشاط هؤلاء المتطفلين . وجاء كادر يتغير باستمرار ولا يكاد يدرك ما يحدثه هؤلاء من الإرباك، وحتى إن أدرك دورهم فلا حيلة له في تحجيمهم، فمنعهم يشل العمل وتركهم يضيع الموارد والطاقات.

2. زيادة الرواتب / التي خدمة شريحة العاجزين وجعلتهم يتمسكون بالبقاء في الوظائف ، بل ودفعت من غادر منهم الوظيفة ليبحث عن رزقه خارجها بالعودة إليها . كما دفعت الكثيرين ممن كانوا يقدمون خدماتهم للمجتمع في النشاط الحر بترك نشاطهم والتوسل بكل الوسائل للانضمام إلى جيش الموظفين المترهل. وهكذا حرمنا المجتمع من بعض طاقاته وزدنا من عدد المتآكلين ( التنابلة ).

وهكذا تضيع جهود المخلصين والموظفين الكفوئين بين استنزافين مستمرين ، بين :
1. متطفل لا يمرر عملا أو خدمة إلا بمقدار ما تحقق له من منفعة مباشرة.
2. وعاجز لا هم له إلا الحصول على الحقوق ولا يتحمل أي مسؤولية ولا يقدم أي عمل .



قد يكون تفعيل دوائر الرقابة والنزاهة وما إلى ذلك سبابا لتحقيق نتائج مرحلية في اصلاح بعض سلبيات الجهاز الحكومي ، ولكن الحل الحقيقي هو بإعادة التوازن إلى جهاز الدولة الذي يقتضي برأي ما يلي :
1. إنهاء حالة احتكار الدولة لتقديم الخدمات الضرورية ، وخلق منافس حقيقي لهذا الجهاز من شركات مستقلة محلية ( لا تجهزها أو تدعمها الدولة بأي شئ ) أو شركات أجنبية .

2. إنهاء حالة احتكار الشركات الحكومية لنشاطاتها الخاصة ، وخلق حالة التنافس بين شركات الدولة الخدمية وذلك بشطر كل شركة ( مثل شركة توزيع المنتجات النفطية وما شابهها ) إلى شركتين مستقلتين وجعل مستوى وكفاءة تقديمها للخدمات هو المعيار في تقييم موظفيها وإداراتها .

والخص ما أريد أن أقوله :

كفانا حماية للجهاز الحكومي بإبعاد المنافسين عنه ، فهذا الإبعاد وسيلة الفاشلين للتفوق ،
وليقبل الجهاز الحكومي التحدي وليدخل ميدان تنافس حقيقي بقبول المنافسين .

وان لم نفعل فاني أرى بان كل ما حصلنا عليه بعد زلزال هذه السنين العجاف
هو استبدالنا لنظام دكتاتوري بسيط بنظام دكتاتوري مركب - معقد
.
[/size][/b]



_________________

المقال مباح لكل شخص نشره باي وسيلة اراد

avatar
الوالد
Admin

المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 08/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwaled.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى