كل فضيلة بين رذيلتين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كل فضيلة بين رذيلتين

مُساهمة  الوالد في 2007-12-11, 8:07 pm

بسم الله الرحمن الرحم


كل فضيلة بين رذيلتين


هذه القاعدة المطردة التي كشفها الكثيرين من مفكرينا ومفكري الأمم الأخرى . والتي تكشف ميزان القيم الذي يضبط حركة الأفراد والجماعات البشرية بدون استثناء ، وتمكن من يفهما أن يعرف حقيقة موقع القيم التي يذعن لها هو أو غيره .
ولتوضيح هذا الميزان وحقيقته ، أقول : انه من المعلوم عند أكثر الناس إن كل فضيلة معروفة هناك رذيلة تقابلها ، بمنظومة من القيم الثنائية المتقابلة ،
فالكرم يقابله البخل
والشجاعة يقابلها الجبن
والصدق يقابله الكذب
والقوة يقابلها الضعف
والعلم يقابله الجهل
وهكذا .............
هذا التقييم أمر تتطلبه حياة الناس لتوزن به مقاديرهم ، ولتنضبط به تعاملاتهم المادية والمعنوية . ولكن تعود التقييم بهذا الأسلوب أورثهم خللاً قيمياً كبيراً ، ذلك إن للتقييم منظومة أخرى أعلى مرتبةً وأكثر واقعيةً ، و أدق درجةً ، تلك هي المنظومة الثلاثية العناصر .
وابسط وصف لمنظومة القيم الثلاثية قول المفكرين فيها ( كل فضيلة بين رذيلتين ) . فحيث إن لكل فضيلة نقيض معلوم عند الناس يوصف بالرذيلة ( وتعريفه انه تفريط في تلك الفضيلة ) ، ولكن ما يخفى على معظم الناس إن الإفراط في نفس الفضيلة يوصلها إلى رذيلة أيضا .
فالكرم ينقلب بالإفراط إلى إسراف
والشجاعة تنقلب بالإفراط إلى تهور
وهكذا ............
وهذه الرذائل تخفى على معظم الناس لان صورتها تشابه صورة الفضائل .
فالكرم ينقلب بالمبالغة والإفراط فيه إلى ( إسراف ) وهذه رذيلة يخفيها إن لها نفس صورة الكرم . أي إن الكرم يتوسط بين رذيلتين الأولى ظاهرة جلية معلومة للجميع وهي البخل ، و الرذيلة الثانية خفية يصعب تمييزها وهي الإسراف .
وهكذا تلاحظ التباس التهور بالشجاعة ، فكثيرا ما يعجب الناس بالمتهور ضنا منهم إن ذلك شجاعة . ويعجب الناس ويثنون على مسرف ضنا منهم انه كريم .
وبعد أن وضعت الميزان بين يديك ، فاستكشف به ما شئت من قيم الحياة لتشخص وتعرف حقيقة القيم التي يتعاملون بها . فستجد إن
الصدق يمكن أن ينقلب إلى فتنه
والصراحة يمكن أن تنقلب إلى وقاحة
والعلم يمكن أن ينقلب إلى ترف فكري
والتعليم يمكن أن ينقلب إلى تجهيل
والولاء يمكن أن ينقلب إلى نفاق
والتواضع يمكن أن ينقلب إلى خنوع
..................... وهكذا

فان كان الإنسان في بداية تربيته ومتطلباتها والتي توجب عليه الاكتفاء بمعرفة المنظومة الثنائية للقيم ، لسهولة التعامل معها ، إلا إن تعود التعامل مع الحياة بذلك الميزان البسيط في مراحل العمر الأخرى وفي المجتمعات الكبيرة يخلق إشكاليات يصعب معالجتها ، ذلك لان الكبار سيتصرفون تصرف الأطفال ،
وتجعل المجتمع في تخبط لا مكان فيه
إلا للمتهورين الذين يقودون الخانعين
. وأشباه المتعلمين الذين يقودون الجهلة .
و خلف كل أولئك ماكر يجني ثمار هذا التخبط ، أو حكيم منزوي خلف كتابه يشكوا إلى الله بثه وحزنه .

_________________

المقال مباح لكل شخص نشره باي وسيلة اراد

avatar
الوالد
Admin

المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 08/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwaled.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى